الشوكاني
3
نيل الأوطار
حمل الكلام عليه . وفي صحيح مسلم أيضا قال سالم : وكان أبو هريرة يقول : أو كلب حرث وكان صاحب حرث . وقد وافق أبا هريرة على ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير وعبد الله بن المغفل : قوله : أو ماشية أو للتنويع لا للترديد وهو ما يتخذ من الكلاب لحفظ الماشية عند رعيها . والمراد بقوله : ولا ضرعا الماشية أيضا . قوله : وقال عليكم بالأسود البهيم أي الخالص السواد ، والنقطتان هما الكائنتان فوق العينين . قال ابن عبد البر : في هذه الأحاديث إباحة اتخاذ الكلب للصيد والماشية وكذلك للزرع لأنها زيادة حافظ ، وكراهة اتخاذها لغير ذلك ، إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا ، فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة إلى البيت الذي الكلاب فيه . والمراد بقوله : نقص من عمله أي من أجر عمله . وقد استدل بهذا على جواز اتخاذها لغير ما ذكر ، وأنه ليس بمحرم ، لأن ما كان اتخاذه محرما امتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الاجر أم لا . فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه ولا حرام . قال ابن عبد البر أيضا : ووجه الحديث عندي أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها ، فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك . وروي أن المنصور بالله سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه ، فقال المنصور : لأنه ينبح الضيف ويروع السائل اه . قال في الفتح : وما ادعاه من عدم التحريم واستدل له بما ذكره ليس بلازم ، بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ كلبا ، ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراما ، والمراد بالنقص إذا الاثم الحاصل باتخاذه يوازن قدر قيراط أو قيراطين من أجر ، فينتقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الاثم باتخاذه وهو قيراط أو قيراطان . وقيل : سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته ، أو ما يلحق المارين من الأذى ، أو لأن بعضها شياطين ، أو عقوبة لمخالفة النهي ، أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها فربما ينجس الطاهر منها ، فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر . وقال ابن التين : المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا ، فإذا اقتناه نقص من ذلك العمل ، ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى ، وإنما أراد أنه ليس في الكمال